صديق الحسيني القنوجي البخاري

536

فتح البيان في مقاصد القرآن

تصحيح كل ما فشا من البدع بين أقوالهم والمنسوبين إلى مذاهبهم وليسوا من أهل الدليل ، ولكنهم لا يتركون ضلالة التأويل ، وأما أهل النظر في أدلة المذاهب منهم فلا هم من النظر في الكتاب والسنة إلا أخذ ما يرونه مؤيدا لمذاهبهم وترك ما سواه بضرب من التأويل ، أو دعوى النسخ أو احتماله بغير دليل . ولو كان هؤلاء المقلدون العميان هم الذين جوزوا وحدهم للناس إهداء عباداتهم للموتى لهان الخطب ولكن تابعهم على ذلك بعض علماء السنة من أهل الأثر والنظر ( كابن تيمية وابن القيم ) إذ ظنوا أن الأحاديث الواردة في الدعاء للموتى والإذن للأولاد بأن يقضوا ما على والديهم من صيام أو صدقة أو حج ، تدل على انتفاع الموتى بعبادات الأحياء مطلقا ، غافلين عن حصر ما صح من ذلك في الأولاد فقط ، وحديث « صام عنه وليه » يتعين أن يراد بالولي هنا الولد ليوافق سائر النصوص ، وولد المرء من عمله ، فانتفاع الميت بعمل ولده الحي يدخل في القاعدة ولا يناقصها . كلام ابن القيم ورد المنار عليه قال ابن القيم فإن قيل : فهذا لم يكن معروفا في السلف ولا يمكن نقله عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير ولا ارشدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليه وقد ارشدهم إلى الدعاء والاستغفار بالصدقة والحج والصيام ، فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم ولكانوا يفعلونه . وأجاب ابن القيم عن هذا الاعتراض فقال : إن مورد هذا السؤال إن كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام و . . و . . قيل له : ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال ؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات ، وإن لم يعترف بوصول تلك الأعمال إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع . رد المنار على ابن القيم أقول وباللّه التوفيق : عفا اللّه عن شيخنا وأستاذنا أما قوله لمورد السؤال إذا كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام : ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن . . الخ فنجيب عنه بأن المانع لذلك نصوص القرآن التي جاءت في أن عمل كل عامل له دون غيره والسائل يعترف بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أذن للأولاد أن يقضوا عن والديهم حقوقا ثبتت عليهم كما يقضون ديون الناس عنهم ، فهي ليست كقراءة القرآن التي ليست مفروضة على الأعيان في غير الصلاة .